عبد الله بن قدامه

22

كتاب التوابين

وتسجد له وتسجد جواريها وتروح بمثله . وسليمان لا علم له بذلك ، حتى أتى لذلك أربعون يوما . وبلغ الناس ، وبلغ آصف بن برخيا وكان صديقا له ، فدخل عليه فقال : يا نبي الله ! قد أحببت أن أقوم مقاما أذكر فيه من مضى من أنبياء الله ، وأثني عليهم بعلمي فيهم . قال : فجمع سليمان الناس . فقام فيهم فذكر من مضى من أنبياء الله ، وأثنى على كل نبي بما فيه ، وذكر ما فضلهم الله به ، حتى انتهى إلى سليمان ، فذكر فضله وما أعطاه الله في حداثة سنه وصغره ثم سكت ، فامتلأ سليمان غيظا . فلما دخل ، أرسل إليه فأتاه ، فقال : يا آصف ! ذكرت من مضى من أنبياء الله ، فأثنيت عليهم بما كانوا عليه في زمانهم كله ، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري ، فما الذي أحدثت في كبري ؟ قال : أحدثت أن غير الله يعبد في دارك منذ أربعين يوما في هوى امرأة . قال : في داري ؟ قال : في دارك . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! عرفت ، ما قلت هذا إلا عن شئ بلغك . ثم رجع إلى داره ، وكسر ذلك الصنم ، وعاقب تلك المرأة وولائدها . ثم دعا بثياب الطهر فلبسها . ثم خرج إلى فلاة من الأرض ، ففرش له الرماد . ثم أقبل تائبا إلى الله تعالى ، فجلس على ذلك الرماد يتمعك فيه متذللا متضرعا ، يبكي ويستغفر الله ويقول : يا رب ! ما هذا بلاؤك عند آل داود أن يعبدوا